vendredi 19 juin 2009

يا عمّي الشيفور

القصرين في 17 ماي 2009
من نورالدين العيشاوي


noureddineichaoui503@gmail.com






يا عمي الشيفور !





تتكاثر هذه الأيام ظاهرة غريبة في المناطق الحدودية اسمها " الديماكس". وبعكس سيارة الباشي فهي رباعية الدفع وذات أداء جيد والملفت أن هذه السيارات بالذات باتت تشكل خطرا حقيقيا على كل المتساكنين وخاصة عندما تكون في وضع هجومي أي عندما تكون محمّلة إما بالمواد الغذائية وهنا هي في حالة خروج من التراب التونسي إلى المناطق الحدودية أو إذا كانت محملة بالمحروقات أو بالحديد المعد للبناء وهي عندئذ في حالة دخول إلى أرض الوطن . تتحول هذه السيارة من حين لآخر إلى قنبلة موقوتة فكم سيارة احترقت وأودت بسائقها وكم سيارة أخرى تسببت في حادث مريع و كثيرا ما تتحول إلى مارد في الطريق يستطيع الانقضاض على كل ما هبّ ودبّ متى شاء ذلك وبلا رادع. يسوقها في الغالب شبان يافعون وحديثو العهد بالسياقة وتعوزهم الخبرة اللازمة لذلك لا يحسنون الارتجال عند الاقتضاء و غالبا ما يعرضون حياة الناس إلى خطر حقيقي.
أريد أن أسألك يا عمي الشيفور:
- لماذا تسرع ؟ إن كنت محمّلا ببضاعتك المعهودة فلسرعتك مبرر وإذا كنت فارغا تماما؟ فما الذي يدعوك إلى هذا التهور؟ مم تخاف يا هذا وليس وراءك أي من هؤلاء الأعوان الذين أرّقوك؟ أم أنك تتوقع انقضاضهم عليك في كل وقت؟ هل تعرف يا عمي الشيفور أن نقل المحروقات يخضع لقوانين خاصة وإذا أرادت قوات الأمن التصدّي لهذه الظاهرة نهائيا لقضت عليها في وقت قياسي وإذا غضّت الطرف أحيانا لأن المسألة باتت تتعلق بالرزق فهل يذهبن في تصور بعض السواق أنهم اخترقوا قوات الأمن وانتصروا عليها؟ هوّن عليك يا عمي الشيفور ولا تهرب فليس هناك من يجري وراءك أصلا ؟
- هل تعرف يا عمي الشيفور أن كميات الحديد إذا تجاوز وزنها حمولة السيارة القصوى يتسبب في اختلال توازن هذه الأخيرة وإذا ما تجاوزت سرعتها حدّا معينا فهي تتحول إلى مارد يصعب التحكم فيه ؟
لذلك فإني أنصحك: امش دبة دبة احتراما لأطفالنا في المدارس والمعاهد و لأمهاتنا وآبائنا أمام منازلهم و لمستعملي الطريق الآخرين الذين باتوا يخافون تصرفات "عمتي الديماكس" وكأنها غول رهيب وكل واحد منهم يحكي على طريقته أكثر من مغامرة وقعت له مع عمتي "الديماكس". وأخيرا امش دبة دبة احتراما أيضا لدوريات الأمن العمومي التي ما فتئت تسهر على راحتك ولا تتجاوز حدودك فيما يتعلق بقانون الطرقات فهي مسألة أصبحت ملفتة للانتباه وإن قوات الأمن مطالبة أخلاقيا وقانونيا بتطبيق القانون كاملا وعدم غض الطرف هذه المرّة لأن المسالة باتت تتعلق بحياة الناس.